الشيخ حسن المصطفوي
20
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
على التسبيح ، وهو منصوب على المصدر غير متصرّف لجموده ، وسبح الرجل في الماء سبحا من باب نفع ، والاسم السباحة ، فهو سابح ، وسبّاح مبالغة . وسبح في حوائجه : تصرّف فيها . مقا ( 1 ) - سبح : أصلان ، أحدهما - جنس من العبادة . والآخر - جنس من السعي . فالأوّل - السبحة وهي الصلاة ، ويختصّ بذلك ما كان نفلا غير فرض ، يقول الفقهاء - يجمع المسافر بين الصلاتين ولا يسبّح بينهما ، أي لا يتنفّل بينهما بصلاة . ومن الباب : التسبيح وهو تنزيه اللَّه جلّ ثناؤه من كلّ سوء . والتنزيه التبعيد . والأصل الآخر - السبح والسباحة : العوم في الماء ، والسابح من الخيل : الحسن مدّ اليدين في الجري . التهذيب 4 / 337 - . * ( إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا ) * . قال الليث معناه : فراغا للنوم . ويكون السبح أيضا فراغا بالليل . ابن الأعرابي : اضطرابا ومعاشا ، ومن قرأ سبحا : أراد راحة وتخفيفا للأبدان . أبو الجهم الجعفري : سبحت في الأرض وسبخت فيها إذا تباعدت فيها ، وسبح في الكلام إذا أكثر فيه . الزجّاج : وسبحان في اللغة تنزيه اللَّه عزّ وجلّ عن السوء . قلت : وهذا قول سيبويه ، يقال سبّحت اللَّه تسبيحا وسبحانا بمعنى واحد ، فالمصدر : تسبيح ، والاسم سبحان يقوم مقام المصدر . ومعنى تنزيه اللَّه من السوء : تبعيده منه ، وكذلك تسبيحه تبعيده ، من قولك سبحت في الأرض إذا أبعدت فيها ، ومنه - . * ( فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) * ، * ( وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً ) * - أي تذهب فيها بسطا كما يسبح السابح في الماء ، وكذلك السابح من الخيل يمدّ يديه في الجري كما يسبح السابح في الماء . مفر ( 2 ) - السبح : المرّ السريع في الماء وفي الهواء ، واستعير لمرّ النجوم في الفلك ، ولجري الفرس ، ولسرعة الذهاب في العمل ، والتسبيح تنزيه اللَّه تعالى ، وأصله المرّ السريع في عبادة اللَّه ، وجعل التسبيح عامّا في العبادات قولا كان أو فعلا أو نيّة . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الحركة في مسير الحقّ من دون انحراف
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .